أنا نائب المهدي المنتظر!بقلم : نجاح محمد علي

24/08/2010 02:30

أنا نائب المهدي المنتظر!
بقلم : نجاح محمد علي

تصلني رسائل عديدة تعترض على «إستمراري» في تغطية أزمة الانتخابات الرئاسية في إيران التي دخلت في يونيو حزيران الماضي ،عامها الثاني، ومعظم هذه الرسائل يعترف بوجود أزمة حقيقية في إيران، ويعترف بأن ما أنقله من أخبار خاصة عن القمع الوحشي الذي تمارسه» الجمهورية الاسلامية» مع المعترضين على نتائج تلك الانتخابات المزيفةّ، هو جزء من وظيفتي ومهامي كصحافي مختص في الشؤون الايرانية، الا أنه يطالبني بغض الطرف عن أزمة إيران الداخلية، "لأن إيران تواجه عدوا شرسا في الخارج هي إسرائيل التي تتوعد بضرب منشآتها النووية وغير النووية".

وقبل أيام وصلتني رسالة من أخ بحريني،وهو كما عرف نفسه لي كاتب مهتم بالشؤون الايرانية،و اتهمني بأدب جم ب"التهويل والتهليل " لما يجري في إيران.
طبعا معظم أو جميع الذين يحتجون على تغطية قناة" العربية" للمسألة الايرانية « الداخلية» يرى نفس الرأي فيما يتعلق بالتهويل، أما التهليل فلم أجد له معنى ولم أفسره الا بأنني ربما أكون من وجهة نظر المعترضين، «أهلل» لله قائلا لا إاله إلا اللح حين أرى القمع غير المبرر للمعترضين، ويجري كله باسم الدين ، أو أني " أهلهل " أي أرحب للذين يتوعدون إيران ويلوحون لها بهجوم عسكري، ربما يتجاوز حد ضرب منشآت نووية، وحيوية أخرى، الى حرب مفتوحة على غرار ما حصل لأفغانستان والعراق!.

وأظنني أصبت كبد الحقيقة حين طلبت من الأخ البحريني، أن يزودني بمصاديق عن التهويل، أو التهليل، لأقدم اعتذاري ليس له فقط بل للقراء، ولمشاهدي قناة «العربية» ، فأنا صحافي أبحث عن الحقيقة ولا أجدها مختفية خلف دين أو عرق أو طائفة أو في هذه المؤسسة الدينية أو تلك، خصوصا وأن صديقنا « البحريني» ردّ علي بعبارات ليست لها أي علاقة بالتهويل أو التهليل، مكتفيا بالقول إن علي أن أترك ايران لأنها تواجه خطر الاعتداء الاسرائيلي ،وأشفعها بذكر آيات من القرآن الكريم ،ونصائح نبقى نحتاجها في كل عصر ومصر.

وبما أنا نعيش أجواء شهر رمضان المبارك والبحث عن العدل المطلق ، فلابد من الاشارة الى أنني كنت أعددت ُ مؤخرا تقريرا لـ»العربية» وتم تداوله في «العربية نت» والعديد من المواقع والصحف عن استفتاء قُدم للسيد علي خامنئي الولي الفقيه للجمهورية الاسلامية ، عن ولاية الفقيه أي الحكم الديني من وجهة نظر خامنئي ومن يعتقد بهذه النظرية، وحدود طاعة الولي الفقيه، وقد رد السيد خامنئي ، كما هو مفترض، بتأكيده أن الولي الفقيه هو نائب للرسول ومن بعده للأئمة المعصومين عليهم السلام، وهم في الأصل نواب عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأن طاعته واجبة على الجميع عندما يتولى المجتهد الجامع للشرائط قيادة الحكومة الاسلامية» كما جاء في موقع المرشد خامنئي.

شخصيا ومن خلال خبرتي الطويلة في الشأن الايراني ومعرفتي في « الحكومة الاسلامية أو ولاية الفقيه» وهو أول كتاب قرأته للامام الخميني الراحل» وكانت محاضرات في درس الخارج ألقاها في النجف » حيث كنتُ ألتقي الامام الخميني هناك وكان يرسل لي بياناته ورسائله ويخاطبني بـ» ولدنا الماجد» ،فان رد السيد خامنئي لم يفاجأني لأنه الجواب الطبيعي لكل من يعتقد أنه مجتهد جامع للشرائط،وأنه الولي الفقيه للجمهورية الاسلامية، وقد انتخب في العام 1989 بعد وفاة الامام الخميني.
وخامنئي أو أي شخص آخر يحل محله، لايملك الا أن يرد بهذا الجواب، ولاتوجد هنا مشكلة أبدا، وقد كان الامام الخميني الراحل يرى للولي الفقيه صلاحيات النبي والمعصوم ماعدا «النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم .....» أي تطليق الزوجة، أوأن يأمر أنصاره بالموت ولايدخل ذلك في باب العمليات الانتحارية "الاستشهادية" !..

ولقد نشر السيد خامنئي أو هكذا فعل مكتبه، نص الاستفتاء، لكنه عاد ورفعه، وتم رفعه ايضا من المواقع التي كانت نقلته ومنها»إيسنا»وكالة أنباء الطلبة الجامعيين التي تحولت بالكامل الى خانة المحافظين، وحلقة أحمدي نجاد بعد أن أسسها الاصلاحيون في عهد الرئيس السابق محمد خاتمي.
ولي أن أسأل هنا :للماذا تم رفع الاستفتاء، ولماذا ينزعج البعض من نإعادة نشره ، وهو استفتاء أراد السيد خامنئي أن ينشر، ونشره بالفعل؟.

في الثمانينات من القرن الماضي ،كان السيد خامنئي تحدث يوما عن صلاحيات الولي الفقيه في خطبة جمعة ألقاها في باحة جامعة طهران في العاصمة الايرانية، وقد عنفه الامام الخميني بشدة وخاطبه برسالة تم بثها في الاعلام الرسمي ، بأنه لايعرف الكثير عن ولاية الفقيه، الأمر الذي لايستطيع أحد أنكاره ..

وخامنئي كما يعرف الكثيرون كان مقلدا للامام الخميني في حياته وأعلن ذلك غير ذات مرة،كما أعلن أنه يقلد المرجع الراحل حسين علي منتظري في مسائل كالغناء، قبل أن يجري اختياره خليفة الامام الراحل، ويمنحه هاشمي رفسنجاني لقب «آية الله» في خطبة "يتيمة " ألقاها في صلاة الجمعة ووعد حينها بأنه سيوضح لماذا فعل ذلك في خطبة تالية لم يحن موعدها حتى الآن منذ حزيران يونيو 1989.

هذه الحقائق للست وحدي من يعرفها، لأن قم هي أكثر من يعرف عنها، وقيل هنا إن بعض المرجعيات فيها ممن يقولون بولاية الفقيه العامة أي بالنيابة العامة ، استنكر أن يفرض السيد خامنئي عليهم طاعته « الحكومية» ،وهو بنظرهم لم يكن مجتهدا أصلا حين أنتخب للولاية في «الحكومة الاسلامية»، كما لم يكن جامع الشرائط ليس الا ،بوانما هو ولي فقيه لجمهورية اسلامية تضطهد اليوم تلامذة الامام الخميني وأسرته ونهجه وفكره. وربما يفسر ذلك رفع الاستفتاء، وعدم اصدار مكتبه أي نفي أو توضيح لما تم تداوله بشأنه في مواقع غير حكومية.
وبالنسبة لمن انزعج مني لنشري فتوى السيد، مع أنني أوضحت بأن ولاية الفقيه تستبطن بالضرورة الايمان أن الولي الفقيه يملك نيابة عامة من الامام المنتظري، فهو لايعرف أيضا الكثير عن « ولاية الفقيه» وعن مقبولة عمرو بن حنظلة، التي اختلف الفقهاء"الشيعة" في الاستدلال بها خصوصا لجهة دلالة نصها على الولاية العامة .

وقـد ذهب عـدة مـن الفقهاء منهم الإمام الخميني الراحل والسيد الشهيد الصدر الأول قدس سره إلى صحة المقبولة ، بينما ذهب البعض الآخر منهم الامام أبو القاسم الخوئي قدس سره إلى ضعفها، ومضمونها أنه سأل أبا عبـد الله الصادق عليه السلام « عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحل ذلك ؟ قال عليه السلام: من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت وما يحكم له فإنما يأخذه سحتاً وإن كان حقاً ثابتاً له ...الى آخر الرواية وتوجيهه الى أن ينظرا « إلى من كـان منكم ممن روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما استخف بحكم الله ، وعلينا ردّ ، والراد علينا الـراد على الله ، وهو على حد الشرك بالله» .

وبما أن السيد خامنئي وأتباعه يؤمنون بصحة هذه الرواية وهي ليست الا « مقبولة» فان استنكارهم عليّ يظل بلا معنى ...

فهل المطلوب أن أكتب أن الولي الفقيه لايملك النيابة العامة للامام المهدي ؟!...

وأين هو التهويل والتهليل؟,,
أليس هو أمرا بين أمرين؟!.

—————

للخلف


أنا نائب المهدي المنتظر!بقلم : نجاح محمد علي

لايوجد تعليقات