إیران..احتفالیة الانتصار وعمى کامیرات الرجعیة العربیة.

10/05/2010 04:41

http://rasanews.ir/AR/NSite/FullStory/SendToFriends/?Id=1691

رسا/تحلیل سیاسی- هل انتهى الأمر بالإعلام العربی الرجعی، لصیاغة نظریة جدیدة فی الإعلام تقوم على نقل بؤرة الحدث من مشهده الرئیسی إلى الزقاق الضیق والمتواری؟! / بقلم عبدالرحیم التهامی.


کانت الأنظار تتجه إلى طهران صبیحة ذکرى انتصار الثورة الإسلامیة، وکانت اللیلة طافحة بالتحلیلات والتخمینات واستعراض السیناریوهات، وکانت قناة العبریة (العربیة) فی الطلیعة، حیث لم تجد من الوجوه الکریهة والمستنفدة إلا أبو الحسن بنی صدر لتقدمه کمتحدث عن الشأن الإیرانی، لتسویق وهم أن یوم انتصار الثورة هو یوم الکلمة الفصل لما یسمى بالمعارضة، وحسنا فعل الشیخ نجف علی میرزائی الذی ظهر فی فترة لاحقة، والذی لم یترک الفرصة تمر دون أن یوجه انتقادات حادة للقناة واصفا التقریر الذی قدمته القناة عن إیران بأنه کتب بأیدی صهیونیة، ومستهجنا کل هذا التحامل على إیران الذی دأبت علیه القناة بشکل یتجاوز الحد الأدنى من أخلاقیات العمل الإعلامی، وکیف أن القناة لا تجد إلاّ کلبا هنا أو کلبا هناک لتأتی به وتترکه ینهش فی النظام الاسلامی؛ فی تعریض واضح ببنی صدر الذی وصفه بالخائن لأمته وشعبه، والبائع نفسه لأعداء إیران..قبل أن یغادر الأستودیو - من بیروت- غاضبا ومحتجا على هذا الإعلام، تارکا مقدمة البرنامج فی حالة من الإرباک الشدید.
وحین کانت الحشود الملیونیة تنزل إلى شوارع طهران وباقی المحافظات، أدرک المراهنون على الشرخ فی یوم الثورة، أن حظوظهم فی مشهد خارج السیاق یبدو متعذرا، وهکذا استعانت العبریة بوجه نسائی مغمور قدمتها القناة باعتبارها باحثة إیرانیة متخصصة فی الشؤون الإیرانیة، لتقول أن أنصار المعارضة اعتمدوا تکتیک الاندساس وسط الجموع وهم یرفعون صور مرشد الجمهوریة الإسلامیة، ولا أحد فهم مغزى هذا التکتیک، طالما أنه لم یسمع صوت خارج صوت الجماهیر الهادر والحار حرارة الارتباط بخط الثورة وقائدها وثوابتها..وظل طاقم التحریر ینتظر أن یظفر بخبر عاجل، یؤکد به صحة توقّعات بعض المرتزقة الذین کانوا یظهرون على شاشتها، ولم یسعف القناة إلا أخبارا متهافتة من کون أنّ اعتداءا طال بعض رموز ما یسمى بالمعارضة، أو أن قوات مکافحة الشغب اضطرت لاستعمال الغاز المسیل للدموع لتفریق بعض المتظاهرین من المعارضة.
وحین أدرکت القناة(العربیة) والتی أعلنت حالة طوارئ فی غرفة الإخبار أنه قد أسقط فی یدها، وأنّ التقاریر الواردة من طهران ومن باقی المحافظات تؤکد أن الجماهیر الملیونیة جددت ولاءها للثورة وللولی الفقیه، وأن لا صوت یعلو فوق صوت الثورة الإسلامیة، حوّرت النقاش إلى کلمة الرئیس أحمدی نجاد، وخاصة حول البشرى الذی زفها للجموع بأن الشحنة الأولى من التخصیب بنسبة 20% قد تمّت بنجاح.
فی نشرتها المسائیة استعانت قناة العبریة(العربیة)بالمرتزق نجاح محمد علی، لیدلس کعادته على المشاهد ولیقول أن السلطة حملت الناس بالإکراه وتحت طائلة التهدیدات على المشارکة فی التظاهرات، وأن الکثیر ممن شارک فی طهران تم استقدامهم من مناطق أخرى بعیدة عن طهران.. وأن المعارضة نجحت فی إسماع صوتها برغم کل إجراءات القمع على حدّ زعمه، ووصلت به الأوهام أن یعتبر الرایات الخضراء المکتوب علیها "یا حسین"، أنها رایات للمعارضة، زاعما أنّ المعارضة تحدت الرئیس نجاد ورفعت فی وجهه الرایات الخضراء أثناء إلقاءه لخطابه، ولما أحست مضیفته فی الأستودیو أن جعبته خاویة، وأنّ الحقیقة دائما ثوریة؛ سألته؛ وهی تتصنع الحرج؛ عن مصادر معلوماته، فلم یخجل من أن یقول أنه عاش فی إیران 25سنة -لاجئا من سلطة البعث- وانه تحمل مسؤولیات إعلامیة فی إیران.. وأنه من الطبیعی أن تکون لدیه مصادر، زاعما- من باب الإثارة- أنه لا یمکنه الکشف عنها.. کل هذا والقناة تبث بعض الصور التی لا یعلم أحد عن مدى صدقیتها باعتبار أنها تحرک للمعارضین، وحتى مع فرض صحة هذه المشاهد فهی تنقل هتافات من أزقة فرعیة، ولا احد یصدّق أن هذا ما کانت تنتظره قوى الشر فی العالم، ولا لأجل صوّر کتلک استنفرت قناة (العربیة) ؛طلیعة الإعلام الرجعی؛ ووسائل الإعلام المغرضة عبر العالم طاقاتها، بل کان الإستنفار الإعلامی لتلقف مشهد الشرخ الکبیر فی یوم عید الثورة، ولیکون المشهد ذو قیمة إستراتجیة یضیف إلى دوافع العدوان على إیران قدرا من التبریر والمشروعیة، لجهة أنه یتقاطع مع صوت فی الداخل، انقلب على ثورته وأعلن موتها، وهو بحاجة إلى إسناد خارجی سیاسی وإعلامی وحتى عسکری. لکن الثورة بعین الله، وکما أعلن ذلک سماحة السید على الخامنئی قبل أیام؛ فقد وجهت جماهیر الثورة صفعة للاستکبار وللرجعیات العربیة.
جریدة الشرق الأوسط البئیسة لم تجد بدورها کیف تتعاطى مع الهبّة الملیونیة لجمهور الثورة الإسلامیة فی ذکرى انتصار الثورة إلا بأن تضع على صدر صفحتها الأولى لهذا الیوم؛ صورتان تزعم الصحیفة أنهما التقطتا بالفیدیو وتظهران عناصر أمن إیرانیة تضرب أحد المتظاهرین خلال إحیاء ذکرى الثورة أول من أمس.
انه الإرباک التام، الذی یقود إلى کل هذا التدلیس والإستغباء للقارئ والمشاهد، فقد رأى العالم کله هذه الأمواج الجماهیریة الحاشدة، ومن کل شرائح الشعب الإیرانی، ورأى العالم الیافطات المرفوعة وماذا کتب علیها وبکل اللغات، وکان هذا العالم على موعد مع نفس القبضات التی عهدها منذ زمن الثورة الأول، والتی تتحرک بحزم مع إیقاع شعار الموت لأمریکا الموت لـ(إسرائیل).
إن هبّة الشعب الإیرانی الثوری، فی ذکرى انتصار ثورته الحادیة والثلاثین، کانت فی مستوى التحدیات التی تواجهها الثورة، وهی تحدیات فرضها فریق داخلی فقد البوصلة، راهن وبشکل حاسم على إسماع صوته من داخل احتفالیة الثورة، لیقنع نفسه أنه على شیء، وأن فی هذه الذکرى ذات المدلول السیاسی الکبیر..ثمة صوت آخر، یرید للثورة أن تنعطف غربا، وتغیر جلدها ولونها وثوابتها والتزاماتها وتنقلب على نفسها، لکن صوته لم یکن شیئا أمام هدیر صوت الشعب..کانت الهبّة الجماهیریة أیضا رسالة قویة إلى المراهنین فی الخارج على أن الشعب تعب من ثورته، ویجب استقبال حرکته بجسور من الدعم والإسناد، لإرهاق النظام وکشفه من الداخل إلى حین بروز الثغرة الاستراتجیة التی تسهل العمل العسکری ضد الجمهوریة الإسلامیة، فأکدت الجماهیر أنها مع الثورة وجددت لها البیعة بحزم لا یقل عن سنواتها الأولى.
أما الرجعیات العربیة؛ والتی تمحق شعوبها وتحتقرها، وتقتل فیها کل مظاهر الإبداع وتحولها إلى قطیع یساس، وتسلم أوطانها ومقدرات شعوبها إلى الأمریکان؛ ثم لا تجد غضاضة من أن تزاید على الثورة الإسلامیة ونظامها من خلال إعلامها الفضائی المبتذل، وتتحرش بها وتظهر الشماتة.. فمآلها إلى مزبلة التاریخ، ولها نقول: إن هذه الثورة نجحت لکی تستمر، وهی نموذج فی التحرر، نموذج فی احترام الإرادة الشعبیة، نموذج فی البناء والنهضة، نموذج عن قدرة الإسلام الأصیل فی بناء قوة لصالح الأمة..وهی منذ أن انتصرت لا ترى فی نفسها إلا نصیرا وظهیرا للمحرومین والمستضعفین أینما کانوا. وستظل هذه الثورة تحرجکم بانجازاتها وبنجاحاتها، وبدیمقراطیتها الممیزة، وسیظل شعبها یرفل فی نعیم الحریّة، ویعبّر عن إرادته، وهو على بصیرة من أمره، موالیا لأولیاء الله معادیا لأعداءه.
قال الشعب فی 22بهن کلمته الفصل.. موتوا بغیظکم و"للعلا إیران سیری بارک الله خطاکِ".

—————

للخلف