الخمرة والكأس في شعر الامام الخميني !

04/06/2011 19:50

بعد وفاته ، نشر نجله السيد أحمد بعضا من قصائد الامام الخميني في العرفان الالهي، ومنها هذه القصيدة التي لايعرف سرها الا من أخلص النية ، وسلك الى لقاء الله يشتاق الى قربه في عالم يختفي فيه الزمان ، يصبح العبد فانيا في محبوبه الأبدي.

فالامام الخميني ، لديه رؤية خاصة في الحب الألهي عبر عنه بالفناء ،وذكر في قصائده الكثير عن الكشفيات عن أسرار الحكمة والعرفان فيه. ويبرز العرفان عند الامام الخميني ممنهجا في أطوار ومراحل من الحب الالهي بلغة شعرية خاصة فيها صفات العرفان،والطرق الى الفناء في الحب..

وقد سار الامام الخميني على نهج من سبقه من كبار رموز مدرسة العرفان في ايران كالشاعر الكبير شمس الدين حافظ الشيرازي، واستخدم نفس المصطلحات التي استخدمها حافظ كـ "الخمر" التي يراد بها "غلبات الشوق فحين يغلب الشوق والوجد والحال بسبب تجلي المحبوب الحقيقي أو الله وقت غلبة المحبة على قلب السالك فيفنى السالك ويغيب عن وعيه ويعدم لان استيلاء الشوق والوجد يهدم القواعد العقلية".

كما استخدم كلمات مثل الكأس والقدح والحانة والخمارة ، وهي تتحرك بالسالك نحو المحبوب ومشاهدة الانوار الغيبية حيث يكون التجلي الذي يبدو من الانوار الغيبية في قلب السالك.

ففي قصيدة "حسن الختام" يبدأ الشاعر مناديا "ألا أيها الساقي املان بالخمر كأسي- فانه يخلصن من الخير والشر روحي. املان كأسي بالخمر التي تفني روحي- وأخرج وجود الخداع والخيال من وجودي".

وفي العام 2001 ألف الأخ والصديق العزيز طراد حمادة (وزير في الحكومة اللبنانية السابقة) دراسة جميلة ورائعة في كتاب سماه "أسرار الحكمة والعرفان في شعر الامام الخميني". وقد قدم الأخ طراد لدراسته بقسم نظري يتناول مسائل العرفان عند الامام الخميني، ثم تناول مفهوم الحب عند الغزليين والصوفيين، ثم بحث أطوار الحب الالهي عند الامام الخميني ،ثم شرح قصيدة الترجيحات متحدثا عن اللغة الشعرية والفاظ الدروشة وصفات العرفان، وشرح الرباعيات، وانتهى الى الكلام على مفهوم الفناء في الحب عنداالسيد الخميني.

ويجب أن أشير الى أنني ترجمت بعض قصائد الامام الخميني في العام 1989 . وكتبت الكثير عن عرفانه وعلاقته الروحية بالله من خلال شعره، ونشر ذلك في عدد خاص من مجلة "العالم" التي كانت تصدر في لندن في ذلك الوقت، خصوصا القصيدة الخالدة ومطلعها:

من به خال لبت ای دوست گرفتار شدم چشم بيمار تو را ديدم و بيمار شدم

حيث يقول السيد الخميني رغم كبر سنه وانشغاله بالسياسة وأعباء الدولة والحرب وغيرها:

لقد أسرني الخال الذي على شفتك أيها الحبيب
وعندما نظرت الى عينيك" المريضتين" مرضت

.....

وأنقل هنا ترجمة شعرية لأحدى قصائد الامام الخميني قامت لاديبة والعالمة الفاضلة أم مهتدي بترجمتها

القصيدة بعنوان

شعاع الحق

إذا ما فتح العشق جناحه في العالم الحاكـــــم هـو
إذا ما تجلى في هذا الكون والمكان الحاكم هــــــو
إذا مــا أظــهـــر وجـــهــــه يــومــــاً من مخبئــــــه
يفشـــى أنّـــه علـى الظاهر والباطن الحاكــــــم هـو
ليس من ذرة فـــي الـعـــالـــم لـيــس فيهــــــا عشق
بارك الله اذ مـــن الحـــدّ إلـــى الحـدّ الحاكـــــــم هـو
اذا ما أصبح يوماً وجهه من حجاب الغيـــــــب عيان
يرى الكل انه في الغيب والعيـــــان الحاكـــــــــم هو
ما دام عليكَ في الروح والجسم حجابٌ حجـــــــــــاب
ذاتُـكَ لا ترى أنه على كل الجسم والروح الحاكم هـو
أنا ماذا أقول اذ العالم ليس سوى شعـــــــاع الـعشق
ذو الجلال الذي هو على الدهر والزمان الحـاكم هـو

 

وأشير الى أنه لايمكن فهم لغة الامام الخميني الشعرية بدلالتها الحرفية والظاهرية ، فالأمر يحتاج الى معرفة بالمصطلحات واستخداماتها، وهي مصطلحات ألفها المتصوفة مع ملاحظة أن الامام الخميني  ليس منهم

 

http://www.altahera.net/article.php?act=read_art&id=3840

—————

للخلف


الخمرة والكأس في شعر الامام الخميني !

لايوجد تعليقات