أقلام لا يرغبها النظام الإيراني

03/08/2011 11:27

 

لندن - كتب الصحفي الاهوازي نوري حمزة: ليست المرة الأولى ولا الأخيرة التي يدخل عدد من الإعلاميين في قائمة المغضوب عليهم من قبل الأنظمة الشمولية كألنظام الإيراني. فعدد كبير من الصحفيين في عهد الرئيس خاتمي، أدرجت أسماءهم في قوائم بذريعة إنتمائهم إلى تيارات توصف على أنها مناوئة للثورة الإسلامية و معادية لولاية الفقيه. و بات الكثير منهم نزلاء في سجن أيفين السيء الصيت بالعاصمة طهران أو سجون محافظات أخرى.
و من بين هؤلاء سعيد حجاريان الرئيس الأسبق لقسم الحرب النفسية في وزارة الاستخبارات (اطلاعات) الإيرانية والذي أصبح لاحقا مستشارا سياسيا للرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، وكان حجاريان صحفيا بارزا آنذاك أخذ نصيبه من بطش النظام على شاكلة رصاصة أطلقت من مسدس على وجهه ليعيش ماتبقى من حياته على كرسي متحرك . لا أريد أن أتطرق لمعانات الصحفيين والصحافة في إيران لأن الأمر جلي للجميع وأكتفي بهذا النموذج كديباجة لابد منها.


تقوم السلطات في إيران بفرض هيمنتها على الإعلام بغية التحكم فيه فتعاقب من يخالف هذه السياسة دون رحمة.
أما الإعلاميين الأجانب، وخاصة الصحفيين العرب المقيمين في طهران، البعض منهم من اصبح بوقا للإعلام الحكومي و انصهر تماما في هيكلية النظام الإيراني المتشدد وتابعا له كي يكون أداة لتحسين وتلميع صورة إيران عبر الإعلام العربي. أما من خالف الأمر،فأنه بأفضل الأحوال، يتم طرده بأسلوب غير لائق من البلد. و أشير هنا إلى عدد من هؤلاء وهم حسن فحص رئيس مكتب قناة العربية في طهران وعبد السلام عقل رئيس مكتب قناة ابو ظبي ونجاح محمد علي مراسل قناة أبوظبي. وحاولت الاستخبارات الإيرانية تجنيد عبدالسلام عقل، حيث طلبت منه مباشرةً أن يتعامل مع قسم الاستخبارات الخارجية و يكون جاسوسا يعمل لصالح إيران في البلدان العربية وبعد رفضه لطلب الاستخبارات الإيرانية تم سحب بطاقته الصحفية و إنهاء إقامته وطرده من البلد خلال اقل من أسبوعين.


ويمكن ذكر نماذج أخرى من الضحايا مثل المصورة الصحفية زهرا كاظمي الكندية من أصول إيرانية والتي قتلت تحت التعذيب في عام 2003 ولا ننسى تعرض بعض الصحفيين العرب الاهوازيين كــ محمد حسن فلاحيه و أمير نيسي و محمد حزبايي وعبدالهادي طرفي للسجن والتهديد المباشر والقائمة تطول في هذا المجال.


كانت وماتزال عقلية المؤسسة الدينية التي تتحكم في إيران تعادي من يعبر بشكل أو آخر عن رأيه حول السياسة الإيرانية أو يتناول نوايا طهران المستقبلية أو يرفع الستار عن الخطط السياسية الإيرانية عبر التحليل أو كتابة المقالات السياسية أو يلقي كلمة هنا أوهناك يكشف تراكم الحقد والعداء تجاه العرب المتجلي في بعض الكتابات بالأدب الفارسي وصولا إلى السياسة الإيرانية الداخلية والخارجية وتسليط الضوء على أنشطة طهران الإعلامية المكثفة.
معتبرة كل حديث في هذه المجال ب "الصوت الشاذ"حسب التعبير الإيراني ومغضوب عليه وسيحاسب عليه عاجلا ام آجلا.


عندما كنت أعمل في الصحافة الإيرانية بالعاصمة طهران، كان الجدل دائر


وساخن على الجانب الإيراني حول خبراء في الشأن الإيراني من الإعلاميين العرب الذين لهم تأثير بارز وصدى إقليمي وعالمي وحسب علمي كانت ايران تراقب هؤلاء عن كثب .


أشير هنا إلى بعض الأسماء الأكثر تعقبا في أروقة صناعة القرار الإيراني حيث تراقب السلطات الإيرانية كل شاردة وواردة وحتى تحاول قراءة مابين السطور في كتاباتهم وتصريحاتهم وتعليقاتهم السیاسیة.


أحمد جار الله ، كويتي الجنسية فهو أحد الد أعداء إيران حسب تعريفها ، اذ أن صحيفة "السياسة" التي يترأسها جارالله تنشر كل صغيرة وكبيرة عن إيران. وهذا الأسلوب من وجهة نظر الإيرانية يهدد الأمن القومي الإيراني و مضر بالسياسة الخارجية لطهران، بناءا على هذا لا تفوت الدبلوماسيين الإيرانيين أي فرصة خلال زيارة الوفود الكويتية لإيران لتقديم الإحتجاج ضد صحيفة السياسة و رئيس تحريرها.


دانيل برت ، صحفي بريطاني الجنسية ، مقيم بلندن وهو "احد الأشخاص الخطيرين" بين الإعلاميين البريطانيين حسب الرؤية الإيرانية. حيث شارك برت في تأسيس " جمعية الصداقة الاهوازية البريطانية" وكتب عددا من المقالات عن الأهواز في الصحافة الاروبية. وآخر ما قرأته عن برت في الإعلام الإيراني كان قبل أيام، حيث أشار الكاتب إلى صورة برت مخاطبا الإيرانيين:"علينا أن نتذكر صاحب هذه الصورة انه عدو!".
داود البصري ، عراقي الأصل مقيم باوروبا ، صحفي حر يكتب في عدد من الصحف العربية تتجلى اهتماماته الصحفية بالتمدد الإيراني في العالم العربي ولاسيما العراق كما يتناول القضية الاهوازية بين الحين والآخر ويؤكد ضرورة التوجه العالمي لقضية الأهواز . يذكر أن داود البصري يناهض من خلال كتاباته الفكر البعثي ولكن كلما ذكرته وسائل الإعلام الإيرانية نعتته بالبعثي و الصدامي و يوصف البصري بالكبريت.


عبد الرحمن الراشد، سعودي الجنسية ، هو ليبرالي مناهض للفكر الرجعي في المنطقة العربية والشرق الأوسط ويرفض الطائفية بمختلف أشكالها. أما إيران ومؤسساتها الإعلامية تنعته بمعاداة التشيع ومناهضة إيران وذلك نتيجة لمقالاته في الشرق الأوسط التي يسلط من خلاله الاضواء على المواقف الإيرانية . شاهدت اسم الراشد في صفحة "تلكس" في مكتب احد المسؤلين، و تحت الاسم مقال للراشد حول النووي الإيراني، ويفاجئني ذلك المسؤول بقوله متى العالم يرتاح من أمثال الراشد والعرب !.


سألته أي عالم وأي عرب؟ رد علي قائلا أن هذا الصحفي مزعج للغاية و دائما يكتب عن إيران و يشوه سياستنا الخارجية . ويضاف إلى ذلك التعاطي المستمر لتلفزيون العربية الذي يترأسه عبدالرحمن الراشد مع الشؤون الايرانية.
عباس ناصر ، لبناني الجنسية ، صحفي نشر في عام 2005 سبعة تقارير ميدانية لصالح تلفزيون الجزيرة من إقليم الأهواز ذات الأغلبية العربية في جنوب غرب إيران. و بعيد هذه التقارير بأيام إنطلقت المظاهرات الإحتجاجية ضد سياسات الحكومة المركزية في الاقليم بما فيها سياسة التفريس التي تعرف في الأهواز بإسم "انتفاضة 15 نيسان 2005" غادر عباس ناصر طهران متوجها إلى بيروت خشية اعتقاله، وكان الجدل دائر في المؤسسات الإيرانية عن هذا الحدث و تقارير قناة الجزيرة، و أتذكر تصريحات نواب البرلمان و خاصة اعضاء لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي بخصوص عباس ناصر وتأثير التقارير التي ارسلها إلى الجزيرة وضرورة محاسبته حيث تم إغلاق مكتب الجزيرة في طهران بعد هذا الحدث.
يوسف عزيزي ، عربي أهوازي ، إيراني الجنسية، باحث و كاتب صحفي
ومترجم كان يعمل في الصحافة الإيرانية في طهران و نتيجة لتعاطفه مع القضايا العربية كــ قضية فلسطين و متابعته لما يحدث في المنطقة العربية و أصداره عددا من الكتب والمقالات عن الأهواز تعرض لمختلف الإتهامات والتهديدات، رافقته انا شخصيا وعدد من الشباب الأهوازيين المقيمين في طهران ورأيت شدة الضغوط التي كانت تمارس ضده إلى أن زج به في زنزانة لأكثر من شهرين وفي نهاية المطاف حكم عليه بالسجن خمسة أعوام فاضطر ألى الهروب من إيران تاركا ورائه ما يملك ليحل في منفاه ببريطانيا.
ومن المفارقات أتذكر عندما كنت في إيران رافقت صديق إعلامي عربي معروف لتصوير تقرير سياسي لإحدى القنوات العربية و في الطريق طلبت منه أن ينزل مع الكاميرا إلى شوارع جنوب طهران حيث الفقر و البطالة والإدمان ولكن رفض الأخ المراسل ذلك وبدلا عن ذلك اتجهنا نحو الشمال حيث الشوارع الجميلة والحارات الراقية التي يقطنها الأثرياء ورجال الأعمال وأصحاب الشركات العملاقة والموظفين الحكوميين رفيعي المستوى ومن هناك صار يبعث برسالة إلى العالم أن إيران جميلة و لاينقصها عن اروبا المتحضرة شيء مقدما تلك الصورة كحياة عامة لجميع الإيرانيين ثم إنفصلت عن زميلي لأكتب موضوعا في العمود السياسي بصحيفة "العمال" التي كنت مسؤلاً عن القسم السياسي فيها و ذلك تحت عنوان "عامل يشنق نفسه في مصنع الزيت بضاحية طهران نتيجة عدم استطاعته شراء كتب مدرسية لابنته".

 

مصدر التقرير :

http://www.alquds.com/news/article/view/id/269708

—————

للخلف


أقلام لا يرغبها النظام الإيراني

لايوجد تعليقات