السلطات الايرانية تتهم " مجاهدي خلق " في أحداث مكة عام 1987

السلطات الايرانية تتهم " مجاهدي خلق " في أحداث مكة عام 1987

بعد أن أحرجها موسوي وهدد بكشف " أسرار" تلك الفترة

 

السلطات الايرانية تتهم " مجاهدي خلق " في أحداث مكة عام 1987

 

دبي نجاح محمد علي

 

اتهمت منظمة  "هابيليان" الايراني التابعة لوزارة الاستخبارات والمتخصصة في  متابعة شؤون منظمة مجاهدي خلق، المنظمة  الايرانية المعارضة ، بالوقوف خلف الأحداث الدامية التي حصلت في مکة عام 1987   حيث قتل نحو400 حاجا  وجرح نحو 5000  آخرين من العراق و ايران و لبنان و فلسطين و باکستان و دول أخری.

 

ونسبت المنظمة الى مواقع قالت انها منشقة عن مجاهدي خلق قولها إن زعيم منظمة مجاهدي خلق مسعود رجوي زار قبل عدة شهور من تلك الاحداث المملکة السعودية بشکل سري و بتنسيق بين اجهزة المخابرات العراقية و السعودية  والتقی بمسؤولين من المملکة و لکن المنظمة لم تعلن الخبر الا  في عام 2001   ما يثير شکوکا کثيرة حول هدف رجوي من تلك الزيارة.

 

وتشير " هابيليان" في رسالة خاصة أرسلت لـ"العربية " بواسطة البريد الأليكتروني الى أنه تم العثور بعد سقوط النظام العراقي السابق,على أشرطة فيديو عن محادثات بين عباس داوري مساعد مسعود رجوي مع ضابط مخابرات عراقي يطلب منه اصدار جوازات عراقية لأعضاء منظمة مجاهدي خلق بغرض الذهاب إلی الحج و التسلل بين صفوف الحجاج الايرانيين .

 

وتقول أيضا  "هابيليان" مستندة الى نص منشور علی مواقع منشقة عن مجاهدي خلق :

 

" في عام 1987 اندلعت اشتباکات دامية  في مكة قتل فيها المئات من الحجاج الايرانيين وان  الشرطة السعودية. وجهت في تلك الفترة الحکومة السعودية  الاتهام لايران بينما وجهت الحکومة الايرانية من جانبها أصابع الاتهام صوب مجاهدي خلق و لکن أحدا لم يصدق هذا الادعاء آنذاك" .

 

وتضيف رسالة " هابيليان " أن  مسعود رجوي استغل الاجواء المعادية لإيران للتخطيط  وبالتعاون من النظام العراقي السابق لتوجيه مظاهرات سلمية لتتحول الى کارثة دامية والايقاع بين ايران والسعودية "  لأن الحجاج الايرانيين حتی ذلك العام کانوا يقومون بمسيرات سلمية و رمزية تحت عنوان " البراءة من المشرکين " و هذه المراسم هيأت الارضية المناسبة لمجاهدي خلق" .

 

 وتفسر  منظمة " هابيليان " ويديرها جواد عبد الكريم هاشمي  نجاد " كان والده مقربا جدا من المرشد علي خامنئي وقتل العام 1981 في عملية انتحارية نفذها عنصر من مجاهدي خلق في مدينة مشهد " ، ما تسميه أسباب تعاون النظام العراقي السابق مع مجاهدي خلق من بعدين : الأول يعود إلی مخاوف النظام العراقي من اقتراب سعودي ايراني محتمل و البعد الثاني هو اثارة اجواء الرعب و الخوف من ايران کي يتمکن من الحصول علی مساعدات سخية من الطرف السعودي" على حد ماجاء في الرسالة.

 

و تستمر رواية "هابيليان " لتشرح   " أن  منظمة مجاهدي خلق کانت أفضل خيار لإثارة الشغب و الفوضی لأنها تتمکن من خرق صفوف الحجاج الايرانيين بکل سهولة کونها ايرانيية" .. " وأن المنظمة  في اول مرحلة قامت بتحريض الحجاج للهجوم علی الشرطة السعودية" وتقول إن " عملاء النظام العراقي نقلوا کمية من المتفجرات و صورا  للامام الخميني إلی مطار جدة  " .

 

وتبرر " هابيليان " حصول مصادمات بين الحجاج الايرانيين  والشرطة  السعودية بالقول " إن بعض المتطرفين وبعد أن تصوروا أن المظاهرة أقيمت من قبل الحکومة الايرانية دخلوا فيها. ،وأن أعضاء مجاهدي خلق  كانوا بدأوا منذ أسابيع  بإطلاق لحاهم وانطلقوا عن طريق البر  ً من بناية " سعادتي " في بغداد نحو السعودية بجوازات سفر عراقية و تحت غطاء الحجاج العراقيين".وذكرت الرسالة أسماء عدد منهم  على رأسهم عباس داوري (رحمان) القيادي في منظمة مجاهدي خلق وکان رئيس الحملة المتوجهة نحو السعودية ، وهم :

 

١ حاج مسيح ٢ حاج صادقي ٣ حسين مسلمي ٤  بهرام ( تقي) ٥  اصغر ( المشتهر بـ اصغر راديو ) ٦  جوادصالح طهراني ( بیجن روابط) ٧  کاوه روابط ٨ حسین فیلي ( عبّاس روابط) ٩  حمیدباطبي ( رحیم روابط) ١٠  جواد ١١ حسن عنایت ( صادق روابط).

و هناك شخص عراقي يعرف بـ النقيب خالد کان مسؤول الحملة العراقية.

 

وتقول " هابيليان" نقلا عن منشقين إنه وبعد عودة حملة مجاهدي خلق من الحج، تم تصنيف  عدد من هؤلاء في القائمة السوداء لدی مجاهدي خلق و تزايدت الاحتمالات لإنفصالهم عن المنظمة و قدم عدد منهم طلبات رسمية للانفصال و لکن المنظمة قتلت عددا منهم لإسکات الآخرين.

وتذكر أمثلة  :

·       انفصل اصغر راديو بعد فترة عن مجاهدي خلق و المنظمة ارسلته إلی باکستان أما بعد فترة اعلنت انه قتل علی يد عملاء النظام الايراني

·       . بهرام تقي من اهالي مدينة تبريز الايرانية کان يعمل في  مقر مسعود رجوي و بطبيعة عمله کان مطلعا ً علی الکثير من الاسرار و المعلومات خاصة ً قضايا احداث الحج، وبعد ان خلعت المنظمة رتبته و تعاملت معه بقسوة اعلنت مقتله في مسبح معسکر بديع زادکان بالعراق.

 

·       هناك شخص آخر اسمه جواد و هو نجل الأم رضوان، تم شنقه في ورشة إحدی الألوية  وزعمت المنظمة انه انتحرغير انه ووفقا لاصدقائه کان مبتهجا تلك الليلة. أحد اصدقائه يقول : جواد کان يمزح و يضحك و بالطبع لو کان يريد الانتحار لم يکن کذلك.المشنقة کانت مرتفعة جدا و القتل کان يحتاج دعما من آخرين.  

 

المنظمة لم تخبر عائلة جواد بمراسم دفنه إلا بعد شهر و اخفت عنهم سبب موته. وقد انفصل کافة اعضاء عائلة جواد عن المنظمة و هاجروا إلی السويد.

 

 وتستنتج " هابيليان" أن  جميع هذه الامور تؤکد علی محاولات المنظمة لکتم مشارکتها في احداث مکة الدامية.وتقول " بعد ايام من تلك الجريمة البشعة، اصدرت المنظمة بيانا و حملت ايران المسؤولية في تلك الحادثة الأليمة.

 

وجاءت هذه الرواية التي تؤيدها السلطات الايرانية الرسمية بعد أن  هدد الزعيم الاصلاحي  مير حسين موسوي أنه سيكشف الكثير من الأسرار في زمن الحرب  الايرانية – العراقية  ومنها أحداث مكة ، وسيشرح أسباب استقالته في العام  1988  من سدة رئاسة الوزراء. والتي رفضت!.

 

وقال موسوي ، ونشرت " العربية " تصريحاته مطلع الشهر الجاري إنه كان  كتب رسالة استقالة يوذاك رفضها الرئيس الأسبق علي خامنئي بضغط من الامام الخميني الراحل.

 

وكان موسوي آخر رئيس وزراء قبل أن يلغى هذا المنصب ويدمج برئاسة الجمهورية بعد وفاة الامام الخميني العام 1989 .

 

لكن مصدرا سرب  لـ"العربية" مضمون رسالة استقالة موسوي و قال إن الزعيم الاصلاحي كان اعترض على العمليات الايرانية خارج البلاد  التي  نفذت في عهده وأثناء تولي المرشد الحالي علي خامنئي رئاسة البلاد والخلافات الحادة التي كانت تعصف بينهما ما اضطره الى تقديم استقالته ثلاثة مرات ، وأن خامنئي رفض  قبولها بسبب  شعبيته ودعم آيت الله الخميني العلني له .

 

وقال المصدر لـ"العربية"  إن في رسالة موسوي نقاطا مهمة جدا تكشف هم المسؤولين عن عمليات  تدخل إيران في شؤون دول أخرى وتورطها في عمليات خارج الحدود ومنها السعودية و لبنان.

 

نص رسالة موسوي:

 

كتب موسوي في رسالته التي عنونها الى رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية علي خامنئي  مشيرا الى أنه بات مسلوب السلطة فيما يتعلق بسياسة إيران الخارجية قائلا:

  "اليوم فان السياسية الخارجية لايران  ...في أفغانستان و العراق و لبنان ، هي بيدكم وانتم تبعثون بالرسائل الى بلدان مختلفة من دون علم الحكومة ."

 

وجاء في  الرسالة أيضا :

 "يقول السيد (محمد جواد ) لاريجاني في مكان ما إن الاتصلات بأمريكا تجري عبر خمس قنوات ، ولكنني أنا رئيس الوزراء ليس لدي علم بأيٍّ من هذه القنوات."

يشار الى ان لاريجاني كان مساعدا لوزير الخارجية علي أكبر ولايتي الذي فرضه خامنئي على موسوي.

وأخطر ما في رسالة موسوي التأريخية أنه تحدث عن العمليات نفذت خارج الحدود دون علم حكومته  مخاطبا خامنئي :

 " أنت تعلم من اي شخص آخر مدى المصائب المأساوية والتأثيرات السلبية لهذه العمليات على البلاد، وها نحن صرنا نأخذ علما نعلم بعمليات اختطاف للطائرات ولكن بعد القيام بها, ونحن نسمع خبر اطلاق النار من قبل قناص  (إيراني) في أحد شوارع لبنان بعد  أن يسمع كل العالم دويه,و نحن نعلم بوجود متفجرات بيد الحجاج في مكة بعد أن تكتشفها السلطات السعودية. مع الاسف و على رغم الضرر الذي يواجهه البلد بسبب هذه العمليات و لكن يمكن وقوع مثلها في أي لحظة وأي الساعة ، باسم الحكومة التي لاتعرف عنها شيئا الا بعد تنفيذها."

 

 

كروبي يؤيد

 

وكان الزعيم الاصلاحي المعترض على نتائج الانتخابات مهدي كروبي اتهم هو الآخر وأثناء سعيه للترشح للرئاسة المخابرات التي كانت لاتخضع لادارة رئيس الوزراء (السابق ) موسوي بأنها  نقلت متفجرات الى السعودية العام 1986 ..

وأشار الى أنه كان رئيس بعثة الحجاج الايرانيين ولاحظ في العام 1986 احتجاز السلطات السعودية احدى الطائرات الايرانية وفيها 110 حاجا ايرانيا  بحوزتهم متفجرات. وأكد كروبي " وبعد التقصي اكتشفنا أن عددا من الاجهزة الايرانية  تعاونت مع من كانوا ينوون شن هجمات في مكة المكرمة وقاموا بتزويدهم بالمتفجرات .. وبعد ذلك قامت السلطات السعودية باحتجاز هؤلاء الاشخاص وأبلغتني   كوني ممثلا عن الامام الخميني  ومسؤولا عن الحجاج الايرانيين بأنها ستحتجز هؤلاء الذين قاموا بهذا العمل غير الشرعي، وأنني أستطيع أن أستمر في عملي وأن السلطات ستتعامل مع هؤلاء الاشخاص بحسب القوانين" ..

 

وأضاف كروبي الذي كان يتحدث خلال حملته الانتخابية في يونيو العام الماضي " أن من خطط لهذا العمل هم الآن من مناصري أمريكا ، وأنهم عملوا في السابق من اجل الاساءة للعائلة السعودية الحاكمة مضحين بالمصلحة الايرانية الوطنية من اجل عقليتهم المتشددة .. وان هذا تسبب فيما حدث في العام التالي  حيث تغير اسلوب المعاملة السعودية !!"..


السلطات الايرانية تتهم " مجاهدي خلق " في أحداث مكة عام 1987

لايوجد تعليقات