الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس يحكم العراق!

الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس يحكم العراق!

 

  نشرت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية الجمعة 29 تموز /يوليو 2011 تقريرا أعده مراسلها  في بغداد مارتن تشولوف حول الرجل الإيراني صاحب النفوذ الكبير في العراق والذي يعتقد البغداديون أنه يحكم البلاد، وفي ما يأتي نص التقرير وتعيقيبات مفيدة بعده عن فيلق القدس:

 

التقرير: 

 ثمة قصة تقول إن مدير وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه" الجديد، ديفيد بترايوس، يحب العودة بالذاكرة إلى أيامه كجنرال برتبة أربع نجوم في العراق.

في أوائل العام 2008، وخلال سلسلة من المعارك بين الولايات المتحدة والجيش العراقي من جهة والميليشيات الشيعية من جهة أخرى، تسلم بترايوس هاتفا محمولا يحمل رسالة قصيرة من جنرال إيراني أصبح خصمه.

 

أتت الرسالة من رئيس قوة  القدس النخبوية الإيرانية، قاسم سليماني، ونقلت عن طريق قائد عراقي كبير، وكان نصها: "جنرال بترايوس، يجب أن تعلم انني أنا، قاسم سليماني، اسيطر على السياسة العامة في إيران تجاه العراق، لبنان، غزة وأفغانستان. وبالطبع، فإن السفير في بغداد هو أحد أعضاء قوة القدس، ومن سيتولى هذا المنصب بعده سيكون من أعضاء القوة أيضا".

 

لم يكن بترايوس يحتاج لأن يتم إخباره. فقد كان الكثير من العمل الذي تقوم به الولايات المتحدة مع شيعة العراق يتم تقويضه من جانب سليماني والميليشيات الشيعية العميلة لدى قوة القدس والتابعة للجنرال الإيراني. وكذلك كانت تتأثر الجهود الدبلوماسية في غير ذلك من أنحاء الشرق الأوسط ، خصوصاً في لبنان.

 

وكان الجنرال بترايوس قد أخبر "ثينك تانك"، وهو معهد دراسات الحرب، عن المشكلة التي سببها سليماني له: "الآن، ستكون الدبلوماسية أمرا صعبا إذا ظننت انك ستتبع الوسائل التقليدية للدبلوماسية بالتعامل مع وزير الشؤون الخارجية لدولة أخرى لأنه في هذه الحالة، إنها ليست وزارة، إنه جهاز أمني".

 

ولا بد ان بترايوس، بينما كان يتجهز لوظيفة أعلى جاسوس أميركي، كان يحضر لمزيد من القتال في الظل. لم تتراجع سمعة سليماني كأهم فاعل في المنطقة خلال الأعوام الثلاثة الماضية. في الواقع، كانت قد تعززت: لأن سوريا أصبحت الآن ضمن دائرة نفوذ سليماني.

 

قوة العلاقات بين سليماني والنواب العراقيين كشف النقاب عنها خلال اسابيع من المقابلات مع مسؤولين كبار، منهم بعض ممن يكنون له الإعجاب ومن يخافون من الرجل أكثر من أي شخص آخر.

 

وزير أمن الدولة العراقي السابق، شروان الوائلي يعرف سليماني جيدا. وقد اتخذت المحادثة الرسمية بين "ذي غارديان" والوائلي منحى مختلفا ما إن تم ذكر اسم سليماني.

 

كان النائب الشيعي حليفا معروفا لإيران، إلى حد أنه كان يعتبر من قبل العلمانيين والسنة في البرلمان على أنه شخص مستعد للقيام بالمزاودة الإيرانية. وقد أنكر أن إيران كانت تلعب دورا واسع النطاق في العراق حتى طرح عليه سؤال طالما فضل المسؤولون العراقيون تجاهله: متى كانت المرة الأخيرة التي أتى فيها قاسم سليماني إلى المنطقة الخضراء، المنطقة الحكومية المحصنة في قلب بغداد؟

ارتجفت يد الوائلي اليسرى قليلا وتجهمت ملامحه، وقال: "تقصد السيد قاسم سليماني"، معطيا سليماني درجة كبيرة من الاحترام. ورفض الإفصاح عن اي معلومات.

 

في بغداد، لا يثير أي اسم آخر الدرجة نفسها من ردة الفعل لدى الطبقة العاملة في البلاد – عدم الارتياح، عدم اليقين والخوف.

 

قال وزير الأمن القومي العراقي السابق موفق الربيعي: "إنه أقوى رجل في العراق من دون شك. لا يمكن فعل أي شي بدونه".

 

لكن حتى الآن، لم يجرؤ كثير من العراقيين على الحديث بصراحة عن الجنرال الإيراني الغامض، والدور الذي يلعبه في العراق وكيف يشكل الأجندات الأساسية للبلاد.

 

قال مسؤول أميركي كبير: "إنهم مشغولون للغاية بالتعامل مع الفترة الانتقالية، هو يملي الإجراءات ثم يجعل الأمور تحدث ويترك للعراقيين إدارة وضع لم يكن لهم في إيجاده أي دور".

 

رحلة سليماني للهيمنة في العراق تعود جذورها للثورة الإسلامية في إيران عام 1979، التي اطاحت بالشاه وجعلت من إيران دولة شيعية أصولية. وقد برز بثبات مترقيا عبر الرتب العسكرية الإيرانية حتى عام 2002، قبل شهور من الغزو الأميركي للعراق، حين عين قائدا لأعلى قوة نخبوية من وحدات الجيش الإيراني – قوة القدس التابعة للحرس الثوري.

 

قوة القدس لا مثيل لها في إيران. ومهمتها الأساسية المعلنة هي حماية الثورة. لكن صلاحياتها ترجمت بتصدير اهداف الثورة إلى أجزاء أخرى من العالم الإسلامي.

 

وقد أثبتت المجتمعات الشيعية في المنطقة على أنها أرض خصبة للرسائل الثورية وشكلت شراكات عميقة مع قوة القدس. وكذلك فعلت بعض الجماعات السنية المعارضة لإسرائيل، وأولها "حماس" في غزة.

 

لكن العراق أصبح الحلبة الأساسية لنشاطات سليماني. وقد شهدت الأعوام الثمانية الماضية حربا خفية بين قوات سليماني والجيش الأميركي، وما تزال النتائج غير واضحة، بينما تحضر الولايات المتحدة لانسحاب كامل من العراق ويتجادل قادة العراق بشأن ما إذا كان يجب أن يطلبوا منهم البقاء.

 

أرض عربية

 

المسألة تتعلق بمن الذي سيشكل مصير هذه الأرض العربية. وقال صالح المطلك، احد النواب الثلاثة لرئيس الوزراء العراقي، وهو سني علماني: "قوته تأتي مباشرة من رجل الدين آية الله خامنئي، هي تتجاوز كل شخص آخر، بمن فيهم أحمدي نجاد".

 

واضاف المطلق: "هناك قول في الإسلام بأنك ينبغي الا تغضب والديك. الشيعة يفسرون ذلك بأن ما يقوله الخميني عن طريق سليماني يجب أن يحترم من قبل كل شيعي داخل ايران أو خارجها. كل الناس المهمين في العراق يذهبون لرؤيته، الناس مفتونون به، ويعتبرونه ملاكا".

 

وقال نائب اخر، وهو من بين كبار اعضاء الدائرة المقربة من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ويلتقي بصورة منتظمة مع سليماني في ايران، ان الجنرال الايراني لم يقم بزيارة العراق الا مرة واحدة طوال السنوات الثماني الماضية. ووصفه بانه "محدث هادئ ومنطقي وفي غاية الادب". وقال انه "عندما تحادثه يبدو بسيطا. ولا يمكن للمرء ان يدرك مدى سلطاته اذا كان لا يعرف خلفياته. ولديه سلطات مطلقة ولا يستطيع احد ان يناقشه فيها".

 

ويبدو سليماني ابعد ما يكون عن زعماء الحروب، فقد ترك الشيب شعره بلون فضي، ومن سماته التواضع ولا تفارقه ابتسامة هادئة. ومن التقى به في المرة الوحيدة التي زار خلالها بغداد في اوج الصراع الطائفي العام 2006 يقول انه تجول من دون حراسة بين مقر كل من مضيفيه الرئيسيين. ولم يعرف الاميركيون انه كان في العاصمة العراقية الا بعد ان عاد الى ايران، وشعروا بغصة عندما علموا ان عدوهم الاكبر كان بين ظهرانيهم.

 

وقال احد كبار المسؤولين الاميركيين انه "فعلا مثل كيزار سوز" وذلك في اشارة الى الوغد الاسطوري في احد الافلام الاميركية الذي بث بجبروته وسلطته الرعب في قلوب كل الناس. "ليس هناك من يعرفه، وهذا الرجل شبيه به. انه في كل مكان ولكن لا احد يعرف اين هو".

 

وقال النائب الشيعي الكبير "لقد تمكن من تشكيل حلقات ارتباط مع كل مجموعة شيعية منفردة وعلى مختلف المستويات. وفي العام الفائت، قام خلال اجتماع عقد في دمشق بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وكان في الاجتماع الى جانب زعماء من سوريا وتركيا وايران وحزب الله. "وقد أجبرهم على تغيير افكارهم، ومرر بسهولة المالكي في منصبه لولاية ثانية".

 

وخلال السنوات الخمس التي امضاها المالكي في الحكم في العراق، سُمح لجميع مستشاريه الرئيسيين بلقاء سليماني. وقد التقى الرئيس العراقي جلال الطالباني، وهو من الاكراد، بانتظام مع الجنرال، واحيانا على الحدود التي تفصل البلدين.

 

ونشأ عن الانتفاضة السورية بعد جديد. فقد انضمت "قوات القدس" في عمليات كبح الانتفاضة السورية، وذلك وفق مصادر عديدة داخل البلاد وخارجها.

 

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات شخصية على سليماني واثنين من جنرالات قوات الامن الايرانية الذين تتهمهم بتنظيم الاجراءات المتشددة التي قيل انها ادت الى مقتل اكثر من 1600 من المدنيين.

 

وقد اسهمت طهران بقسط واسع في الجهود التي بذلت لبقاء الرئيس السوري بشار الاسد الذي تحتفظ الى ايران وسليماني. ولعلها المنطقة الوحيدة التي يخضع فيها التمازج المفضل للجنرال بين الدبلوماسية الاستراتيجية والعمليات الهجومية لاثبات صلاحيته.

 

وفي ذات الوقت، تستسمر اعمال "قوات القدس" في العراق. فجميع القوات الاميركية التي قتلت في حزيران (يونيو) فيما عدا اثنين منهم، وهو اعلى رقم منذ اكثر من سنتين، لقوا مصرعهم على ايدي ميليشيات عميلة تخضع لسيطرة سليماني مباشرة وكتائب حزب الله واليوم الموعود.

 

وقال المدير العام لفرع الاستخبارات في وزارة الداخلية العراقية حسين كمال ان "من الواضح ان قوات القدس هي المسؤولة. فقد تدفقت الاسلحة بانتظام الى داخل العراق خلال السنوات الثماني الماضية. ومن الطبيعي انهم يقولون انها لا تحظى بموافقة الدولة. ولكن عندما تتدفق الاسلحة عبر الحدود الى دولة ذات سيادة، فان من الواضح تماما الى من توجه اصابع الاتهام.

 

انها اسلحة فتاكة، ولا يستطيعون نفي مسؤوليتهم عنها".

 

وقال نائب شيعي اخر انه شخصيا سأل سليماني لماذا تواصل قوات القدس التابعة له تهريب الاسلحة التي اطلق نيران الكثير منها نحو المنطقة الخضراء حيث يعيش هو وكثيرون من المقربين من المالكي. واضاف انه "ابتسم وقال لا علاقة لي بذلك. وقال ايضا ان لا فكرة لديه من اين تأتي هذه الاسلحة".

 

ويصف الاشخاص الذين يكرهون سليماني، وهم العراقيون السنة والذين قضوا سنوات وهم يحاولون معرفة سلطاته، بانه "داهية موهوب" ولاعب ثلاث ورقات ماهر.

 

ويقول مسؤولون اميركيون امضوا سنوات يحاولون تعطيل عمل الموالين له انهم تواقون الى لقائه، في ذات الوقت الذي يشعرون فيه بالحيرة ازاء اهدافه.

 

وقال احد كبار العسكريين الاميركيين "اود ان أساله عما يريده منا". اذ بالاضافة الى الجنود الذين قتلوا هذا العام، فان السفير الاميركي في بغداد جيمس جيفري قال في الصيف الماضي ان عملاء الايرانيين مسؤولون عن حوالي رُبع الاصابات في القوات الاميركية المقاتلة في العراق، اي حواي 1100 قتيل وعدة الاف من الجرحى. ورغم ذلك فان الولايات المتحدة تمكنت من توجيه عدة ضربات عامة للمقربين من سليماني.

 

ففي آذار (مارس) 2007 تمكنت القوات البريطانية الخاصة من القاء القبض على علي موسى الدقدوق، احد كبار المسؤولين في حزب الله، الذي ينسب اليه انه قام بالتخطيط لعملية ادت الى مقتل سبعة جنود في كربلاء. وفي العام ذاته، قبضت القوات الاميركية في الشمال الكردي على اثنين يعتقد انهما من قادة "قوات القدس". وفيما عدا ذلك فان خزانة الميداليات تظل فارغة – على الاقل علنا. وما يثير القلق بصورة اوسع من قحط الانتصارات التكتيكية هو كيف سيكون عليه الحال بقية العام.

 

اذ تعتقد الولايات المتحدة – وعدد من الدول السنية المجاورة الكبرى – ان استراتيجية ايران في العراق مع تراجع حدة النزاع يقضي ان تستمر البلاد في حالة فوضى دائمة ولكن تحت السيطرة. 

 

وقال احد المسؤولين اللبنانيين في بيروت "انهم يبقون القدر يغلي بهدوء، ويرفعون درجة غليانه او يخفضونها حسب رغبتهم".

 

ويوافق على ذلك كبير الناطقين العسكريين الاميركيين في العراق الجنرال جيفري بوكانان "ان استراتيجيتهم الاجمالية هي المحافظة على العراق معزولا عن بقية جيرانه وعن الولايات المتحدة، لان ذلك يجعل بالامكان الاعتماد على ايران. فهم يريدون من العراق ان يقوم بدور التابع الضعيف".

 

ولا يستطيع الا النواب العراقيون وقف العلاقة بين السيد بالمسود من ان تغرس جذورها هنا. فهي مهمة يخشى النائب الكردي في المجلس الوطني محمود عثمان ان تكون بعيدة عن امكانات اقرانه في البرلمان.

 

وقال ان "قاسم سليماني هو الرجل الرئيسي في أي قرار يتخذ في العراق. ومن العار ان يقوم شخص مثله بلعب مثل هذا الدور في هذا البلد. فلا بد من قيام علاقة بين طرفين متعادلين مثل العلاقات العادية مع دول عادية".

 

انتهى تقرير" ذي غارديان"

 

رأي:

 

التقرير في غاية الدقة ، عدا آنه يسمي فيلق القدس بوحدة القدس، فالخرس الثوري يتألف من أربعة فيالق واحد كنها فيلق القدس،لكنه لم يشر الى أحمد فروزندة الرجل الثاني بعد سليماني في فيلق القدس في الحرس الثوري ، وهو مطلوب أمريكيا. 

 

سليماني رقاه مؤخراً خامنئي الى أعلى رتبة عسكرية في الحرس الثوري،ففي 24 يناير 2011 ارتقت رتبة ع قاسم سليماني من اللواء الى رتبة الفريق بيد المرشد الأعلى علي خامنئي وهو يتلقى تعليماته مباشرة من خامنئي

في سنة 1998 تم تعيين “قاسم سليماني” قائدا لقوة قدس الحرس الثوري خلفاً لإحمد وحيدي وزير الدفاع الحالي.

 

كان للفريق قاسم سليماني حضور قديم في الأنشطة العسكرية الإيرانية. ففي الحرب الإيرانية العراقية قاد فيلق “41ثارالله” (فيلق محافظة كرمان) إلى جانب ذلك قاد كثيراً من العمليات العسكرية أثناء الحرب.

 

بإمر المرشدعلي الخامنئي، الفريق سليماني تولى مسئولية السياسة الخارجية الإيرانية في عدة دول منها : لبنان ، العراق ، افغانستان و فلسطين و كثير من كوادر سفارات ايران في هذه الدول يتم تعيينها من بين ضباط الحرس الثوري الإيراني. على سبيل المثال سفير إيران في العراق (حسن دانائي فر) كان مسئول الإستخبارات في حرس القدس. كذالك العميد محمود فرهادي الذي اعتقلته القوات الأمريكية في  السليمانية و باقي المعتقلين الإيرانيين في اربيل على يد هذه القوات كانوا من فيلق القدس.

 

اتهمت امريكا سليماني بالتدخل في العراق و زعزعة الأمن فيه كما وصفته صحيفة واشنطن بوست من أهم صناع القرار في السياسة الخارجية الإيرانية.

 

وذكرت وثائق “ويكيليكس” الجديدة عن العراق وتمثلت بـ 6677 وثيقة، أن بعض السياسيين العراقيين مرتبطون مباشرة بقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني , ونشرت تلك الوثائق صحف “الغارديان” و”نيويورك تايمزو”دير شبيغل” و”لوموند” الفرنسية و”فايننشال تايمز” و”ديلي تلغراف” البريطانية , ونقل “ويكيليكس” عن وثائق أمريكية (أن إيران أحكمت سيطرتها على الانتخابات العامة في العراق وان رئيسها احمدي نجاد أنشأ قاعدة سياسية إيرانية في العراق فضلاً على أن قاسم سليماني سخر كل طاقات إيران المخابراتية والسياسية والاقتصادية لإنشاء تحالف مرتبط بنظام بلاده).

 

وأشارت الوثائق الأميركية إلى “تمتع قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني الناشط في العراق منذ أواخر العام 2003 بعلاقات وثيقة مع رئيس الجمهورية جلال طالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي ونائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي ورئيس الوزراء الأسبق إبراهيم الجعفري ورئيس البرلمان إياد السامرائي”

مؤكدة “أن المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي والرئيس محمود احمدي نجاد والرئيس الأسبق اكبر هاشمي رفسنجاني يجرون مشاورات مع المسؤولين العراقيين الذين يزورون طهران بهدف توسيع دائرة النفوذ لدى حكومة العراق”

فيما أشارت وثيقة صادرة بتاريخ 13 تشرين الثاني 2009 إلى جهود طهران قبل أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية العراقية للتأثير في نتائجها

وأوضحت أن مساعدات إيران لعملائها العراقيين تـُقدَر بين مئة ومئتي مليون دولار سنوياً، بينها سبعون مليونا للمجلس الأعلى بزعامة عمار الحكيم وأجندته العسكرية مليشيا ما يعرف بـ”منظمة بدر” بزعامة هادي العامري.

 

فيلق القدس:

 

منذ الأيام الأولى من إنتصار الثورة الإسلامية في أيران و تأسيس الحرس الثوري ، نشأت فكرة دعم النضال الفلسطيني و حركات التحرر الآخرى خاصة في جنوب لبنان عند قادة الثورة. ففي سنة 1980 و 1981 مقارنة ببداية الحرب الإيرانية العراقية ، أمر  الخميني الحرس الثوري بدعم النضال في جنوب لبنان. 

 

على اثر هذا قام محمد متوسليان قائدفرقة “27 محمدرسول الله” بتأسيس لواء من المقاتلين و القادة المجربين في الحرب الإيرانية العراقية و أرسلهم إلى سوريا و من ثم الى  جنوب لبنان في موقع عسكري واقع في بعلبك هو ثكنة عبد الله. وهذا كان اول عمل وحضور عسكري للنظام الثوري الإيراني في خارج حدوده. سرعان ما تنظمت هذه الحركات في لبنان و تأسست وحدة خاصة تابعة لحرس الثوري بإسم “حرس لبنان” (أو سباه لبنان) في هذا الأثناء شهد العالم شدة الضغط العسكري من جهة الغرب وصدام في الحرب الإيرانية العراقية وقرر الخميني أن يركز القوة  في الحرب مع العراق. بهذا السبب و بشعار الإستراتيجي “طريق القدس يمر من كربلاء” دعا خميني المقاتلين الإيرانيين من لبنان لإنضمامهم في الجبهة الإيرانية. و مع وجود الخلاف ما بين الفرق الشيعية و السنية في لبنان تأسس “حزب الله لبنان” مدعوماً من الحرس اللبناني ، كما أعطى مسئوليته العسكرية لشيعة لبنان و اكتفى بدعم و تدريب اعضائه. 

 

في أثناء الحرب الإيرانية العراقية' فان المعارضة الشيعة المعادية لصدام و حزب البعث ، وبعد لجوئها إلى إيران تم تأسيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وأسس الحرس الثوري له ذراعا عسكرياً يساعد إيران في حربها على العراق وتنظم هذا الفرع المعروف بفيلق “تسعة بدر” بيد الحرس الثوري الإيراني. 

 

بعد مضي سنتين من الحرب الإيرانية العراقية أمر المرشد الإيراني الامام الخميني  بتأسيس قوة خاصة مستقلة، هدفها الدفاع من الحركات التحريرية الإسلامية في العالم قائلاً : ” على  الحرس الثوري الإسلامي أن يخترق الحدود الجغرافية ويحقق الحركة العالم الإسلامي “. فلهذا تأسست قوة القدس الحرس الثوري الإسلامي و تولى أمر قيادتها “أحمد وحيدي”.   

 

اما من أهم ما قامت به هذه القوة في بداية تأسيسها بقيادة أحمد وحيدي تنفيذ عدة إغتيالات خارج حدود إيران منها : إغتيال غلام علي اُويسي (المشيرالعسكري في عهد الشاه) و شاهبوربختيار (أخررئيس وزراء في عهد الشاه محمدرضابهلوي)، إغتيال زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني (الإيراني) عبد الرحمن قاسملوو في فينا وخليفته صادق شرفكندي في مطعم ميكونوس بألمانيا و عملية انفجار مركز يهود أرجنتين(آميا) في سنة 1994، كل هذه الأحداث سببت  بكشف احمد وحيدي  ووصفه بالإرهابي الدولي مما أدى إلى ملاحقته من قبل الشرطة الدولية الإنتربول، حيث توجهت الأنظار اليه ، ولهذا السبب، وفي سنة 1998 تم تعيين “قاسم سليماني” قائدا لفراق القدس في  الحرس الثوري خلفاً لأحمد وحيدي. 

 

مع بداية عمل العميد قاسم سليماني تغيّرت استراتيجية قوة قدس الحرس الثوري من دعم  الحركات الإسلامية إلى دعم الحركات التحررية في العالم و هذا يعني أن دعم الحرس الثوري شمل المناضلين غير المسلمين ايضاً.   

 

ليس بفيلق القدس  في الحرس الثوري الآن حدود جغرافية معينة فإنه يعمل في العراق، لبنان، أسيا الوسطى، اروبا و أمريكا. وحتى في الخليج.  والصلاحيات الواسعة التي بيده تعني بإنه يعمل في إطار السياسة الخارجية الإيرانية بإشراف مباشر من قبل  المرشد علي خامنئي. لفيلق القدس مقر قيادة  في قاعدة عسكرية في طهران بأسم “المناجاة” و لها أربع مقرعمليات على الحدود الإيرانية التي تعرف بمخيمات القيادة وأسمائها كالتالي: رمضان (في غرب إيران – محافظة كرمان) ، خاتم الأنبياء (في شرق إيران – محافظة خراسان الجنوبية) ، حمزة (في محافظة كردستان) ، نصر (في المحافظة المركزية ). وفجر في الأهواز جنوب غرب ، وان عمليات الإغتيال في الدول المجاورة تنطلق من هذه المراكز. 

 

لفيلق القدس في الحرس الثوري خبرة في حرب المدن وحرب العصابات و الحروب غير المنظمة. أما الإحصائيات غير الرسمية  فهي تشير الى أن اكثر من أربعين ألف موظف و جندي يعملون تحت قيادته 

 

فيلق القدس الحرس الثوري يملك العديد من المراكز التدريبية العسكرية في مختلف أنحاء إيران و إثنان من أهم هذه المراكز يقعان في طهران ؛ المركز الأول قاعدة عسكرية “أمام علي” في شمال طهران و المركز الثاني قاعدة عسكرية “باهونر” في شمال غرب طهران على حدود سد كرج. في هذين المركزين تتم التدريبات المختلفة من إستخدام الأسلحة حتى التكتيكات و المهارت العالية مثل إنتاج و إستخدام قنابل  C4 و  I.F.P، عمليات القنص و عمليات ألإختطاف. 

 

كلية العلوم و التكنولوجيا و نيابة التعليم لفيلق القدس تكونان في قاعدة عسكرية “امام علي”. أما بعض المواد التعليمية في هذه القاعدة العسكرية تكون على ما يلي : التعليمات السياسية – الإيديولوجية ، الإنفجار والتدمير ، استخدام أنواع القنابل ، طريقة التفخيخ ،  إطلاق النار أثناء السير في السيارة و الدراجة النارية ، أستخدام أنواع السلاح ، الكمين و مكافحته ، الملاحقة ، الدفاع عن النفس و المعركة الضارية. كذالك يتم في قاعدة عسكرية “باهنر” بعثة لدعم التدريب و التدريبات الجوية و البحرية. 

 


دبي نجاح محمد علي

لايوجد تعليقات