رفسنجاني يتهم نجاد بالكذب على السعودية و خامنئي بافساد العلاقات مع أميركا

رفسنجاني يتهم نجاد بالكذب على السعودية و خامنئي بافساد العلاقات مع أميركا

 وشهد شاهد

 

انتقد أكبر هاشمي رفسنجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران السياسة الخارجية لحكومة أحمدي نجاد و التي وصفها بغير المدروسة، وطالب رفسنجاني بلاده بفتح قنوات حوار الند للند مع الولايات المتحدة.

 

و قال رفسنجاني في مقابلة نشرها موقع إيراني متخصص بالعلاقات الدولية "آي. آر. دبلوماسي. اي. ار" إن حكومته عندما كان رئيسا لإيران ما بين  (1989 – 1997) و حكومة الرئيس السابق محمد خاتمي (1997 – 2005) حاولتا توطيد علاقات إيران بدول العالم خصوصاً دول الجوار وتحديدا المملكة العربية السعودية، إلا إن حكومة أحمدي نجاد دفعت بالسياسة الخارجية لنحو ساءت فيه علاقات إيران الخارجية سواء في ما يتعلق بدول المنطقة خاصة السعودية أو باقي دول العالم".

 

واعتبر رفسنجاني أن الوضع الحالي لسياسة إيران الخارجية جدا سيء  ووصفه بغير الملائم وانه أفضى الى علاقات سيئة بين ايران و دول المنطقة وقال:"إن المسؤولين في الحكومة الحالية يقولون بأنهم يريدون أن تكون لديهم علاقات جيدة مع دول العالم، و هذا ما يقال، كما كانت الحكومات السابقة تتحدث عن هذا الموضوع، لكن الحقيقة وما هو  على أرض الواقع مختلفان تماما، فنحن نشاهد ان تصرف الحكومة الحالية يتجه نحو التصعيد مع دول الجوار كما هو الآن، وعلاقاتنا مع هذه الدول سيئة للغاية".

 

و اوضح رفسنجاني ايضا ً ان حكومته أقامت علاقات جيدة مع دول ساندت نظام صدام حسين إبان الحرب العراقية الإيرانية، و تمكنت من توطيد علاقاتها مع تلك الدول.

 

كذلك إعتبر "رفسنجاني" تحسين علاقات بلاده مع المملكة العربية السعودية أثناء توليه رئاسة البلاد نقطة تحول في تغيير دول العالم لسياساتها تجاه إيران حيث قال :"إن المهم هي نقطة البداية.. ففي السنغال التقيت بالملك عبدالله أثناء توليه ولاية عهد المملكة، و منذ ذلك اللقاء حاولنا باستمرار إذابة الجليد الذي عكر صفو العلاقة بين بلدينا".

 

مضيفا:"إن إستضافة مؤتمر الدول الإسلامية في عام 1997 في طهران كان فرصة لإثبات حسن نياتنا.. التقيت بالأمير عبد الله  بن عبد العزيز أثناء تواجدنا في باكستان لحضور مؤتمر هناك، إلا أن التصرف السليم للدبلوماسيين الإيرانيين دفع الأمير عبدالله إلى أن يأمر وزير خارجيته بنفي المزاعم عن عرقلة القمة في طهران وفي نفس اليوم و في لقاء صحفي في إسلام آباد أكد على أن المؤتمر سيقام في طهران في موعده المقرر و إن المملكة ستكون حاضرة في المؤتمر الذي سيقام في طهران".

 

و اضاف رفسنجاني:"إن غالب الدول الأوروبية ساندت العراق في حربها مع إيران، و رغم هذا كله أمرت أنا وزارة الخارجية بوضع برنامج من أجل تحسين علاقاتنا مع الدول الأوروبية وان تضع ذلك في جدول أعمال الوزارة ".

 

موضحا:"على أي حال، تمكنا من إقناع الجانب الأوروبي أن دعم النظام البعثي في العراق سيخلق الكثير من المشاكل، و هذا ما ثبت في ما بعد، فغالب هذه الدول كانت الداعم الرئيس للنظام البعثي في العراق و كانت بشكل أو بأخر تتحمل كامل مسؤولية بدء الحرب ضد إيران، لأنهم لم يكونوا يرفضون أي طلب لصدام حسين. حتى إن بعض هذه الدول دخلت الحرب و شاركت إلى جانب صدام في الحرب ضد إيران و ثورتها الإسلامية و رغم هذا كله غيرت من سياساتها تجاه إيران و تحسنت العلاقات بين إيران و الدول الأوروبية. و بالمقابل لم تغير إيران من مبادئها الثورية حتى بعد الحرب و لم تتراجع عن مواقفها لسنوات. فقط قلنا بأننا نريد العمل و التعاون معا. واثبتنا هذا الأمر لأننا كنا صادقين بالفعل".

 

ولفت رفنسجاني إلى أنه حاول خلال ولايتيه الرئاسيتين مابين  (1989-1997) بدأ حوارا مع واشنطن، لكنه اصطدم برفض من الولي الفقيه خامنئي. وأوضح:"إن الأميركيين بعثوا خلال رئاستي مؤشرات تؤكد أنهم يريدون تليين موقفهم، لكننا رددنا على ذلك بطريقة باردة، لأننا كنا نتمثل موقف المرشد الذي لم يكن يؤيد تطبيعا مع الولايات المتحدة، لكنني أعتقد بأنه لو كان المرشد خامنئي تصرف بشكل أكثر اعتدالا لكان الوضع افضل بالنسبة لعلاقاتنا بالولايات المتحدة ".

 

و حول علاقات إيران بالإتحاد السوفيتي و الصين و الدول العربية أوضح كذلك بإن علاقات إيران تحسنت مع هذه الدول رغم محاولة المتطرفين في تعكير صفو علاقات إيران بهذه الدول.

 

و أشار رفسنجاني أيضاً إلى تدهور العلاقات الإيرانية السعودية في فترة من الفترات و قال ان البعض في الداخل كان مستعدا لتعريض المصالح القومية لإيران للخطر مقابل منعه توطيد العلاقات مع السعودية، و في المقابل كان يقول بأن الزيارة التي قام بها احمدي نجاد للمملكة كانت من أجل حل المشاكل العالقة بالحجاج الإيرانيين، و قام منوشهر متكي (وزير خارجية أحمدي نجاد السابق) بالكذب في المؤتمر الصحفي الذي قال فيه إن السعوديين قاموا بالتفتيش البدني لأمير الحج "محمد محمدي ريشهري" حتى يتم تسليط الاضواء على هذا الموضوع فقط  يتم نسيان الموضوع الرئيس".

 

و أشار رفسنجاني إلى زياراته المتكررة إلى السعودية ولقائه العاهل السعودي الملك عبد الله حيث قال:"منذ سنوات عندما قمت بزيارة المملكة التقيت بالملك عبدالله و طرحت عليه الاشكالات التي يقال إن بعض الحجاج الإيرانيين يعانون منها في المطارات أو أثناء زياراتهم لمقبرة البقيع، ولم يكن من العاهل السعودي إلا أن قبل بصدر رحب ملاحظاتي ووعدني بمتابعة الموضوع، و أخبرني حينها بأن حل هذه المشاكل العالقة هي في  صالح بلدينا، و كانت النتيجة أن أصدر أوامره بالسماح للنساء بزيارة البقيع، و أصدر توصياته إلى المجلس الأعلى للأمن و مسؤولي الحج و الأوقاف في البلاد لحل هذه الأزمة بالإضافة إلى المشاكل العالقة بين البلدين مثل مشاكل العراق و أفغانستان و لبنان و فلسطين".

 

و أضاف أيضا:"إنه و بعد عودتي إلى البلاد قامت بعض الصحف التابعة لحكومة أحمدي نجاد بنشر أخبار مغلوطة و كاذبة حول إساءة تصرف السلطات السعودية مع الحجاج الإيرانيين إلى أن وصل الأمر إلى قيام وزير الخارجية آنذاك "منوشهر متكي" في مؤتمر صحفي بالكذب بزعمه بأن السلطات السعودية قامت بتفتيش "ريشهري " جسدياً في المطار و تصرفوا بشكل غير لائق معه. إن هذا التصرف من قبل صحف الحكومة لم يكن بالأمر الجيد. لأنهم تصرفوا خلافا ً لما تم التوافق عليه بيني و بين العاهل السعودي. و عندما سألت ريشهري حول هذا الموضوع، كذب إهانته وتفتيشه من قبل السلطات السعودية و أخبرني بأن ما نشروه لم يكن صحيحا، ثم اتصل ريشهري بمتكي و سأله لماذا قام بالإدلاء بهكذا تصريحات؟ فرد عليه قائلا: كانت تمارس علي الضغوط من أجل أن أقوم بالإدلاء بذلك التصريح".

 

و أوضح ايضا:"لم يكن عليهم إدخال السياسة الخارجية التي تتعلق بمصالحنا القومية في متاهات نزاعاتهم الداخلية، فهؤلاء و منذ اليوم الأول لزيارتي للسعودية حاولوا تهميش نتائج زيارتي للمملكة و مباحثاتي مع المسؤولين السعوديين، و إن حكومة أحمدي نجاد مستعدة للتضحية بالسياسة الخارجية للبلاد حتى لو كانت هذه على حساب المصالح القومية للبلاد  ".

 

و في رده على سوال حول إمكانية تحسين العلاقات الإيرانية الاميركية رد رفسنجاني قائلا:"إن حكومة أحمدي نجاد تتحدث دائما إنها تجاوزت إنجازات الحكومات السابقة في ما يتعلق بالسياسة الخارجية و تحسين علاقات البلاد مع دول العالم، حتى إن حكومته قالت من قبل إنها لديها علاقة جيدة مع الشعب الإسرائيلي، لكن عملياً إن التصرفات غير المدروسة لحكومة أحمدي نجاد في ما يتعلق بالسياسة الخارجية تشبه الى حد كبير أداء الحكومة في ما يتعلق بسياساتها الإقتصادية و الثقافية و الأخلاقية و الإجتماعية و السياسية، و التي تفضي دائما إلى نتائج سيئة".

 

مضيفا: "اعتقد اننا نستطيع بكل ما للكلمة من معنى التفاوض اليوم كالند للند وفي اطار الاحترام المتبادل مع الولايات المتحدة.. هذا في ما يتعلق بالعلاقات مع أميركا، ففي عهد خاتمي كانت الأجواء السياسية في البلاد ثقيلة جدا إلى درجة إن خاتمي تجنب اللقاء بالمسؤولين الأميركيين أثناء قيامة بزيارة للولايات المتحدة. إلا ان أحمدي نجاد "كسر محظور المفاوضات مع الولايات المتحدة"، غير أنه  اكتفى "ببعث رسائل الى المسؤولين الأميركيين الذين تجاهلوه ولم يردوا عليها.

 

نجاح محمد علي

 

تاريخ النشر: الاثنين 18 يوليو 2011 تم التحديث: الاثنين 18 يوليو 2011 في موقع مجلة المجلة

http://www.majalla.com/ar/news_analysis/article474004.ece

 


رفسنجاني يتهم نجاد بالكذب على السعودية و خامنئي بافساد العلاقات مع أميركا

لايوجد تعليقات